الحب المدمر

اذهب الى الأسفل

الحب المدمر

مُساهمة من طرف تيتو المستشار في الثلاثاء مايو 08, 2012 2:23 pm


الحب يمکن أن نشبهه"أحيانا" بحالة من الانفعال الاستثنائي للعواطف و المشاعر الانسانية و جنوحها نحو ابعاد غير واقعية بالمرة، ويقينا لو ان العديد من المجربين"وليس أغلبهم"، إستحضروا ذکرياتهم بهذا الخصوص، فسوف يجدون أنفسهم وجها لوجه أمام هذه الحقيقة التي قد تصبح کثيرا من الاحيان مرة جدا.
في رواية مذلون مهانون، للروائي الروسي الکبير دوستوفسکي، يسعى"ماشکا"الذي يعشق فتاتا بشکل جنوني من دون أن يفصح لها عن المشاعر الکبيرة التي تختلج في اعماقه تجاهها، لکي يقرب منها اميرا روسيا لعوبا تعشقه في سرها، وهو يقوم بأداء عمله بکل إخلاص لانه يجد صدقه معها أهم اساس في الحب الذي يکنه لها وهکذا تصرف غريب لايمکن أن يقوم به شاب او رجل في ظل ضروف عادية.
أما في فلم" روفائيل الفاسق"، فإن الاميرة الفرنسية بعد ان تفشل في کل الطرق و السبل التي تسلکها من أجل إستمالة روفائيل، تذهب الى ماخور يرتاده روفائيل وهناك تقدم نفسها وکأنها عاهرة جديدة لکي تجد نفسها في احضان عاشقها، لکن روفائيل عندما يراها يصاب بالصدمة فيصرخ بها:
مالذي أتى بك الى هذا المکان الوضيع؟
فتجيبه الاميرة المتولهة ومن دون أي مواربة:
طالما انت تهوى العاهرات فإنني أعشق أن أکون عاهرة من أجل إرضاء الرجل الذي أحبه!
الشاعر الايراني الکبير الذي أحدث ثورة في الشعر الايراني"نيما يوشيج"، فإن حبه غير العادي لزوجته"عالية"، قد أوصله الى الحد الذي يتمنى فيه أن يصبح مکان تلك الجراثيم التي تتواجد في داخل جسد حبيبته و هو يدعو تلك الجراثيم بحرقة و حرارة لکي تمنحه ذلك الشرف الکبير بأن يکون في أعماق "عاليته".
المطربة الدافئة الصوت و المثالية في ترکها لفنها وهي في اوج تألقها نجاة الصغيرة، تقول في أغنيتها المشهورة"شکل تاني"؛ شکل تاني حبك، وکأن حبيبها يحاول الايحاء للعالم من خلالها بأن حبه يختلف بالمرة عن کل أشکال الحب المألوف وانه يحمل في ثناياه حبا لايمکن حصره او عده ضمن حالات الحب العادية.
الحق، ان الحب کحالة انسانية کانت"وستبقى"لها دورا قويا جدا في التأريخ الانساني بخطه و مساره العام، ستبقى تطل برأسها من خلف او تحت او ثنايا او حتى في اساس مختلف المشاکل و الازمات التي عصفت او تعصف بالکوکب الارضي المتخم بالمصائب و الويلات، وان فلاسفة و مفکرين کبار، وجدوا أنفسهم ذات يوم متولهين أمام فتيات او نساء عاديات بل وحتى سطحيات فلم تنفعهم فلسفتهم و لاأفکارهم النيرة بشئ قبالة مايختلج في قلوبهم من مشاعر جياشة فلم يجدوا انفسهم إلا وقد إنجرفوا مع ذلك التيار الذي اکتسحهم على حين غرة.
أما المستبدون و الطغاة فإنهم مهما کانوا متجبرين و يفترضون "وهما و زيفا" حجوما غير عادية لأنفسهم، فإنهم وفي نهاية الامر يجدون أنفسم صغارا بل وحتى کمجرد أقزام أمام فتيات قاصرات او نساء فاتنات و يذعنون صاغرين بکل جبروتم و کبريائهم أمام الريح العاصفة لرغباتهم و ميولهم العاطفية غير العادية کما کان الحال مع العديد من القادة و رؤساء العالم"الذين کانوا يتمتعون بسلطات شبه مطلقة"، نظير الرئيس الفلبيني فرديناند مارکوس و الدور غير العادي لزوجته أميلدا او شاه إيران و زوجته فرح بهلوي، ويمکن من نفس الزواية النظر الى الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في حبه و تولهه بزوجته الثانية ليلى الطرابلسي التي يبدو ان الانباء الخاصة بنفوذها القوي في القصر الرئاسي قد صار على کل شفة و لسان في کافة أرجاء تونس وان تزايد دورها و دور أقربائها و المحسوبين عليها قد منحها اولوية خاصة في القصر الرئاسي وجعل منها الشخص الثاني الاهم في تونس من بعد الرئيس بل وان الاقاويل و الاشاعات المتباينة بشأن إحتمالات توليها منصب رئيس الجمهورية في تونس من بعد زوجها بن علي قد کانت من القوة بحيث أن العديد من المراقبين کانوا يعتبرون ذلك الامر في حکم المنتهي.
کثيرة هي الاخطاء التي إرتکبها الرئيس التونسي المخلوع، لکن يبقى الخطأ الاکبر الذي إقترفه و دفع ثمنه باهضا جدا هو الدور الذي منحه لزوجته ليلى الطرابلسي و ماتداعى عن ذلك من مساوئ و أخطاء شنيعة دفعت في النتيجة الشعب التونسي الى الثورة و الاطاحـة به، وبنائا على ذلك، فإنه مهما تحدثنا عن الاخطاء المتعددة التي اسقطت بن علي، فإنه لامناص من الاقرار بأنه الحب الذي دمر بن علي و اسقطه من کرسي الرئاسة!

avatar
تيتو المستشار
عضوفعال

مساهماتى فى المنتدى؟ : 134
تاريخ التسجيل : 21/09/2011
العمر : 28

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى